يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

542

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

لهم صنم يعبدونه ، وكان له سادن يقال له : غاوي بن ظالم . فبينا هو يوما جالس إذ أقبل ثعلبان يستدان ، فشغر كل واحد منهما رجله فبال على الصنم . فقال : يا بني سليم ، واللّه ما يعطي ولا يمنع ولا يضرّ ولا ينفع : أرب يبول الثعلبان برأسه البيت . ثم كسر الصنم وفرّ ، وأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأسلم ، فقال له : ما اسمك ؟ . قال : غاوي بن ظالم . فقال : لا أنت راشد بن عبد ربه . قال الراوي : فهذا الخبر يوجب أن يكون الثعلبان على التثنية . وإذ خرجنا من الحيات إلى الثعلب فلنذكره في هذا الكتاب ، الثعلب أيضا : طرف الرمح الداخل في حية السنان . والثعلب : مخرج ماء المطر من جرين التمر . وقد جاء في الحديث هذا كذا . وداء الثعلب : علة معروفة يتناثر منها الشعر . وأرض مثعلبة ؛ بكسر اللام ؛ ذات ثعالب . وثعالة أيضا : اسم الثعلب ، وقد تقدّم : قل لمن عاب سليمى * أنت عندي كثعاله وممن غير اسمه : سعد الخيل ؛ اليهودي ؛ باع من النبي صلى اللّه عليه وسلم آصعا من شعير إلى أجل ، ثم جاء يتقاضاه قبل الأجل ؛ وأراد بذلك اختباره ليعلم أهو نبي فلا يغضب ، فإن كان غير ذلك فسيرد عليه ، لأنه أغضبه بأن قال له : إنكم بني عبد المطلب قوم مطل . فهم به عمر لإغلاظه ، فأمره النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يقضيه ويزيده ، فقضاه عمر العدة المسماة ، ثم أخذ يزيده ، فقال سعد الخيل : ما لي عندكم غير هذا . فقال عمر : قد أمرني أن أزيدك كذا وكذا لإغلاظك له . فقال سعد : واللّه لا آخذ منها شيئا ، وإني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، فأتى به عمر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخبره بالحديث ، وذكر سعد ما قصد إليه من الاختبار . فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنت سعد الخير . وتم على إسلامه وحسن عمله والحمد للّه . ووقع في الحلية عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأقبل راكب حتى أناخ عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إني أتيتك من مسيرة تسع ، أنضيت راحلتي ، وأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري لأسألك عن خصلتين أسهرتاني . فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما اسمك ؟ . فقال : أنا زيد الخيل . قال : بل أنت زيد الخير ، فسل فرب معضلة قد سئل عنها . قال : أسألك عن علامة اللّه فيمن يريده ، وعن علامته فيمن لا يريده . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : كيف أصبحت ؟ . قال : أصبحت أحب الخير وأهله ومن يعمل به . فإن عملت به أيقنت بثوابه ، وإن فاتني منه شيء حنت إليه جوارحي . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : هذه